شيخ محمد قوام الوشنوي
39
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عن أشياخ من الأنصار قالوا : لمّا اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجهمي فقالوا : احزر لنا أصحاب محمد . قال : فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال : ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ، ولكن أمهلوني حتّى أنظر أللقوم كمين أو مدد . قال : فضرب في الوادي حتّى أبعد فلم ير شيئا ، فرجع إليهم فقال : ما وجدت شيئا ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلّا سيوفهم ، واللّه ما أرى أن يقتل رجل منهم حتّى يقتل رجل منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فرؤا رأيكم . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : قال فلمّا اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجهمي وكان صاحب قداح ، فقالوا : احزر لنا محمدا وأصحابه . فصوّب في الوادي وصعد ثم رجع فقال : لا مدد لهم ولا كمين ، القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا ، ومعهم سبعون بعيرا وفرسان ، يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلّا سيوفهم ، أما ترونهم خرسا لا يتكلّمون ، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي . . . الخ . قال الواقدي « 2 » : لمّا نزل رسول اللّه ( ص ) على القليب بني له عريش من جريد ، فقام سعد ابن معاذ على باب العريش متوشّحا بالسيف ، فدخل النبي ( ص ) هو وأبو بكر . ثم قال : صفّ رسول اللّه ( ص ) أصحابه قبل أن تنزل قريش ، وطلعت قريش ورسول اللّه يصفّهم . إلى أن قال : ووقف رسول اللّه ( ص ) ينظر إلى الصفوف ، فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه ، وأقبل المشركون فاستقبلوا الشمس ، فنزل رسول اللّه ( ص ) بالعدوة الشامية ونزلوا بالعدوة اليمانية . إلى أن قال : كان لواء رسول اللّه ( ص ) يومئذ الأعظم ، لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ . ومع قريش ثلاثة ألوية : لواء مع أبي عزيز ، ولواء مع النضر بن الحارث ، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة . قالوا :
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 17 . ( 2 ) المغازي 1 / 55 .